تُعد عملية إعادة استعمال المياه المعالجة مبادرة استراتيجية أساسية تهدف إلى زيادة توافر المياه الموجهة لقطاعات حيوية مثل الزراعة والصناعة. وتندرج هذه المبادرة ضمن الاستراتيجية الوطنية للتنمية المستدامة، التي تدمج الأبعاد الاجتماعية والاقتصادية والبيئية.
وفي سياق يتسم بتزايد التحديات في مجال إدارة الموارد المائية، يُعتبر الأمن المائي من بين الأولويات الكبرى في العالم المعاصر، خاصةً بفعل تأثيرات التغير المناخي. ولمواجهة هذه التحديات، اعتمدت الحكومة استراتيجية متكاملة تهدف إلى تعزيز استخدام الموارد غير التقليدية، ولا سيما المياه المعالجة. وقد حددت الجزائر هدفًا يتمثل في إعادة استخدام نسبة 60% من المياه المنتَجة من محطات المعالجة في أفاق سنة 2030.
وفي هذا الإطار، أطلقت وزارة الري خطة عمل مُنظَّمة تقوم على محورين أساسيين: رفع حجم المياه المعالجة وتثمين مواردها. ويهدف هذا البرنامج إلى تحسين كفاءة المنشآت القائمة وتجهيزها بتقنيات متطورة للمعالجة الثلاثية. ويتولى الديوان الوطني للتطهير مسؤولية تنفيذ هذه المشاريع على الصعيد الوطني.
حاليًا، يتم إعادة استغلال المياه المعالجة في 41 محطة من بين المحطات التي يسيرها الديوان الوطني للتطهير، حيث تُقدَّر كمية المياه المعاد استخدامها إلى غاية شهر أوت 2025 بـ 20.5 مليون متر مكعب.
وتُخصَّص الحصة الأكبر للاستعمال الفلاحي، سواء بطريقة مباشرة من المحطات أو بطريقة غير مباشرة عبر السدود الفلاحية التي تستقبل مياه هذه المحطات. كما يتم استخدام المياه المعالجة في الاستعمالات الحضرية والصناعية كذلك.
عندما تمنح محطات التطهير حياةً جديدة للمياه المستعملة
محطة تصفية المياه المستعملة لبني مراد
أنجزت محطة تصفية المياه المستعملة لبني مراد، التي وُضعت حيز الخدمة في 2 جانفي 2021، بهدف معالجة المياه المستعملة الخاصة بالبليدة الكبرى.
تستقبل هذه المحطة المياه عبر شبكات الصرف الصحي لأربع دوائر، هي: أولاد يعيش، بني مراد، البليدة، وبوعرفة.
تبلغ القدرة الاستيعابية للمحطة 51.560 مترًا مكعبًا يوميًا، أي بطاقة معالجة تعادل 383.000 مكافئ سكاني، وتعمل بنظام الحمأة المكثفة.
تلعب المحطة دورًا هامًا في الحفاظ على الوسط الطبيعي، من خلال الحدّ من التلوث المائي وحماية منسوب المياه الجوفية لحوض متيجة، وذلك بفضل نظام المعالجة الذي تخضع له المياه المستعملة قبل تصريفها في الوسط الطبيعي.
تثمين المنتجات الثانوية وإعادة استعمال المياه المعالجة
في إطار التدابير التي يعتمدها الديوان الوطني للتطهير لتثمين المنتجات الثانوية لمحطات المعالجة، وتجسيدًا لمبادئ الاستراتيجية الوطنية للتسيير المدمج للموارد المائية، تم توقيع اتفاقيتين بين الديوان ومؤسستين عموميتين، من أجل إعادة استعمال المياه المعالجة بمحطة بني مراد في المجالين الصناعي والحضري.
في المجال الصناعي
أبرم الديوان الوطني للتطهير اتفاقًا مع المؤسسة العمومية الولائية لتسيير مراكز الردم التقني وتثمين النفايات ببني مراد، المختصة في معالجة النفايات. حيث تُستعمل المياه المعالجة بالمحطة في تبريد فرن الحرق وفي غسل المواد البلاستيكية المخصصة لإعادة التدوير، وذلك بتوفير كميات يمكن أن تصل إلى 600 متر مكعب يوميًا.
في المجال الحضري
أبرم الديوان الوطني للتطهير اتفاقية مع المؤسسة العمومية ” متيجة حدائق ” بأولاد يعيش، المكلفة بتهيئة وصيانة المساحات الخضراء ومناطق الاستراحة، إضافة إلى تنظيف المحاور الطرقية الرئيسية لولاية البليدة. وتُزوَّد هذه المؤسسة بالمياه المعالجة القادمة من محطة بني مراد لتلبية احتياجات السقي والتنظيف.
محطة تصفية المياه المستعملة وادي لحرش، بولاية المدية
يشرف الديوان على تسيير محطة وادي الحراش منذ سنة 2010، وتُعدّ هذه المنشأة التي تستقبل المياه المستعملة لمدينة المدية وسط محطةً حيويةً بسعة استيعابية تبلغ 162,500 مكافئ ساكن، أي ما يعادل 26,000 متر مكعب يوميًا. وتؤدي هذه المحطة دورًا هامًا في الحفاظ على البيئة، الطبيعية خاصة وادي الحراش الذي يستقبل المياه المعالجة.
تساهم محطة المدية في عملية إعادة استخدام المياه من خلال تدعيم مزارع الشركة الفلاحية لانتاج الفواكه حمامو ببن شيكاو. حيث يتم تدعيمها بالمياه المصفاة التي يتم استغلالها في سقي الأشجار المثمرة.